الشيخ محمد إسحاق الفياض

22

المباحث الأصولية

والموضوع لحجية الامارات ، فيرد عليه ، فإنه أن أريد بقوة الاحتمال بدرجة الكشف قوة الاحتمال الشخصي ، ففيه ان حجية الامارات ليست مبنية على الكاشفية الشخصية الظنية بل هي مبنية على الكاشفية النوعية ، والملازمة بين كشف الملزوم وكشف اللازم إنما هو فيما إذا كان الكشف الظني شخصياً . وإن أريد بها قوة الاحتمال النوعية ، فيرد عليه انه لا ملازمة حينئذٍ بين كون الدليل كاشف نوعياً عن المدلول المطابقي وكونه كاشفاً كذلك عن المدلول الإلتزامي ، لأن الامارة إذا كانت حجة من باب الظن النوعي ، فمعناه أنها حجة في المدلول المطابقي وان لم تفد الظن به بل وان كان الظن على الخلاف موجوداً ، ومن المعلوم انه لا ملازمة بين حجية الامارة في المدلول المطابقي من باب الظن النوعي وبين حجيتها في المدلول الإلتزامي كذلك ، لأن الملازمة إنما هي بين العلم بالملزوم والعلم باللازم والظن بالملزوم والظن باللازم ، ولا تتصور الملازمة بين الظن النوعي بالملزوم والظن النوعي باللازم . وان شئت قلت إن قوة الاحتمال بدرجة الكشف النوعي لأخبار الثقة وظواهر الألفاظ ونحوهما ذاتية وغير قابلة للجعل ، ولا شبهة في أن المبرر لبناء العقلاء على العمل بإخبار الثقة دون أخبار غيرها وظواهر الالفاظ دون ظواهر غيرها ، إنما هو فوق الاحتمال بهذه الدرجة فيهما ولم تكن في غيرهما وإمضاء الشارع لهذا البناء ، ولكن الكلام في أن قوة الاحتمال بدرجة الكشف النوعي عن المدلول المطابقي لخبر الثقة ، هل تستلزم قوة الاحتمال بنفس هذه الدرجة عن المدلول الإلتزامي أو لا ؟ والجواب انه لا ملازمة بينهما كما مرّ ، هذا مضافاً إلى أن قوة الاحتمال